‘لا أستطيع القيام بتصرُّف متسرِّع يعرّض حياة أهالي القرية للخطر… فانيسا تحتاج وقتًا أطول لتجميع مانا كافية وأنا لا أملك القوة التي تسمح لي بالدفاع عن نفسي حتى… مع ذلك… أتساءل كيف يُبلي كلٌّ من رايندار وليارا! أتمنى أن يكونا بخير… صدقًا!’
لقد كان لانغ؛ نسخة طبق الأصل أصغر سنًّا من والده سولدات بشعره الأشقر وعيناه البنيتان، وأعلى رأسه كما كل أنصاف البشر في قبيلة القطط كانت تنتصب أذنان ناعمتان شقراوتان، و ذيلٌ أسفل ظهره كما هو الأمر لدى الجميع، عدا ذلك فكلُّ خصائصهم الأخرى بشرية. كان يرتدي ملابس العمل ويبذُل الجهد كما فرانكي وسولدات وبقيَّة العاملين؛ سروال بنِّي اللون مائل للسواد يكسوه الغبار، وقميص أبيض خفيف بأكتاف وأذرع مكشوفة يغطيه العرق والتُّراب. لقد كان الجميع مبتهجًا ونشيطًا رغم أن مظهرهم يوحي عكس ذلك، فقد كانت وجوههم متَّسخة بالتراب والعرق، وكانت أيديهم متصلِّبة وخشنة يبدو عليها أثر العمل الجاد.
وأنا أتجوَّل حول المدينة، كنتُ شارد الذهن، سارحًا بأفكاري حتى سمعتُ صوتًا يناديني من خلف.
“السيدة ميدميل طلبت مني الوقوف هنا وعدم السماح لكُم بالدخول… آسفة!” أجابت مارلا
“العم إليان!” قال
“حسنًا إذًا… هيا بنا!” قلت
‘العم؟’
لقد كانت مارلا تقف مُحرَجَةً أمام البوابة ترفض السَّماح لنا بالدخول.
انتبهت لاتجاه الصوت، لقد كان شقيًّا بشعر رأس أسود تنتصب فوقه أذنا قطٍّ يكسيهما فروٌ أسود اللون، كانت لديه ملامح حادة، بعينان بنِّيتان داكنتان متوهِّجتان، ونظرةٍ واثقة. لقد كانت وجنتاه محمرَّتان إثر البرد القارس رغم ملابسه الشتوية الصوفيَّة التي تحميه من وطأة الثلوج… لقد كان هيو، إبن فرانكي لكنه يبدو أكثر صرامةً من والده.
‘خطَّتي مثاليَّة!!’
“هيو؟” قلت
بذلك، انسحب فال من النقاش واستدار ليستكمل عمله.
“ماذا تفعُل هنا تتجوَّل وحيدًا؟” سأل
“يبدو أنني سأمرُّ على والدي، عمي، ولانغ في العمل أولًّا. هل تريد مرافقتي؟” سأل
“لقد كنتُ برفقة فاني… القائدة للتَّو! لقد كان لدينا كلام وجب مناقشته والآن كنتُ أتجوَّل في القرية قليلًا. ماذا عنك؟” قلت
“لا شيئ محدَّد، لقد تسكَّعتُ مع بعض الأصدقاء وقد كنتُ عائدًا للمنزل حين لاحظتك تمشي وحيدًا أيضًا.” قال
“لقد أجبتُ عن ذلك سلفًا… إنَّه شخصٌ جيِّد… إليان.” أجاب سولدات
“ماذا عن لانغ؟ لا أراه معك…” قلت
“إنه في العمل غالب الظن.” قال
‘أساسًا أنا غير مُرحَّبٍ بي في هذه القرية من الأساس… رغم أنني حاولتُ أن أكون لطيفًا. لقد واجهت المُعارضة تلو الأخرى منذ خطوت في هذه الأرض… حتَّى لو طلبت مني فانيسا أو العجوز سيرا البقاء. حتَّى لو سمح لي فرانكي وسولدات بقضاء الليلة في كوخهما… ماكان ذلك ليُعتبر بيتًا بالنسبة لي. إنهم غير مرتاحين بجانبي… لذلك أشعر بهذا الثُّقل على كاهلي. فرغم كل شيئ، لا أشعر أنه مرحبٌّ بي هنا…’
العمل… في هذا العمر الصغير…
وبذلك مشينا ومشينا مرورًا بمختلف أزقَّة القرية وصولًا لمكان عمل الثلاثة الآخرين. لقد كانوا يعملون في غابة مجاورة يقطعون الشجر ويجهزون الحطب للتدفئة وغيرها من الاستعمالات.
“أوه أنظر هناك إليان!” قال
“دافع؟ ماهذا؟ لا أحتاج شيئًا مثله!” قلت
لقد أشار بإصبعه بعيدًا لشيئ خلفي فاستدرت لأرى ما يحدث، لكنني لم أجد شيئًا، بل شعرتُ بكرةِ ثلج تضرب مؤخرة رأسي بدل ذلك.
“لا… يُمكنك تأجيل ذلك لوقتٍ لاحق! لا يجدُر بهذا أن يفوتك!” قال لانغ
‘بارد…’
“ماكان ذلك!….” قلت
ما بالكما ترمُقانني بنظراتٍ كهذه…
قاطعني فور انتهاء توبيخي بكرةِ ثلجٍ ثانية على وجهي مباشرة هذه المرة.
‘شخصٌ جيِّد… أنا؟’
“ضربة مباشرة!” قال مبتسمًا
خطوتُ خارجًا لأجد نفسي في الغابة الكثيفة التي هربنا إليها أنا وفانيسا سابقًا. وبذلك، كنتُ خارج قرية القطط المخفيَّة رسميًّا!
“لا نيَّة لي بمشاركتك في لعبة الثلج هذه فالجوُّ قارس البرودة سلفًا!” قلت
‘صحيح… بالنسبة لهؤلاء القرويِّين فإن العالم الخارجي ليس سوى شيئ يسمعون به. كل ما يحتاجونه هو القراءة والحساب لخدمة بعضهم البعض في مجتمعهم المصغَّر هذا. لايحتاجون العالم أو تطوُّره. كل ما يحتاجونه يستطيعون توفيره دون اللجوء للخارج. ليس وكأن طفلًا كهذا يستطيع فهم حالتي.’
“الأمر أنه قد فكرتُ بأنك لم تبتسم أثناء الفطور…” قال
“هل هناك قاعدة تنصُّ على أن الإفطار يجب أن يُأخدَ بابتسامة؟” قلت
“أشكُّ في أنك تبتسمُ أساسًا… تبدو مملًّا!” قال
أغلقت مارلا الباب، وميدميل غطَّت النافذة بالستائر، ووقف ثلاثتنا في وسط الثلوج الفارغة كما المتشرِّدين تمامًا…
“لم أطلُب رأيك…” قلت
‘حلم… هذف…’
“أقصد إن لم تبتسم حتى، فما الدافع الذي سيجعلك قادرًا على الاستمرار؟” قال
“ممنوع!” قالت مارلا
‘بعكسهما… رايندار… ليارا… أين أنتما؟ هل أنتما بخير؟ لقد استضافوني لأشهُر واعتبروني جزءًا من العائلة. لم أشعُر يومًا بمثل هذا الشعور أنني غير مرحَّب بي. لقد قالت ليارا أنها حليفتي… وقد قدَّم رايندار الكثير لي… هل البقاء في قرية غبيَّة كهذه هو القرار الصحيح؟ ألستُ مجرَّد وغدٍ ناكرٍ للجميل هكذا… لا أستطيع انتظار فانيسا لتعيدني خارجًا… رايندار وليارا بين الحياة والموت… لا أستطيع التَّمسُّك بأملٍ زائف ومحاولة الاسترخاء في مكانٍ كهذا…’
بدأت المشي تاركًا هيو خلفي… لكنه سرعان ما لحقني من الخلف وهو يحادثني بنبرة مسترخية واضعًا يديه خلف رأسه.
“أ ليس لديك حلمٌ؟ هذف؟” قال
‘حلم… هذف…’
لا أظن أنني أملك شيئًا أفضل للقيام به على كلّ حال.
“هراء! هل من الضروري للشخص أن يعيش وهو يلاحقٌ شيئًا؟” سألتُ
“نعم هذا ما يقوله الجميع في البيت! ملاحقة شيئ لا يملكه المرء هو مايُعطي حياته معنى. البقاء في نطاق راحتك دون هذف معيَّن سيجعلك مجرد عالة… هذا ما يقوله عمي! لذلك لانغ وأنا نعمل!” قال
“انتظر!” قال
“أ لا ترتادون المدرسة؟” سألتُ
“بالمناسبة إليان… سيفك هذا، هل تظنُّ أنه قادر على قطع الحطب بإتقان؟” سألني هيو
“المدرسة؟ لا نحتاجها! نكتفي بتعلم الحساب والقراءة في سنٍّ صغيرة في البيت عبر الكتب التي تُحضرها القائدة كلما عادت من العالم الخارجي.” قال
“هل ستتَّجه للبيت إذًا؟” قلت
“هل ستتَّجه للبيت إذًا؟” قلت
“حسنًا…” أجبت
“حسنًا إذًا… هيا بنا!” قلت
“يُستحسن أن لا تتعلَّقوا بهذا البشريّ يا لانغ! لقد سمعتُ أنك أويته في منزلك يا فرانكي أليس كذلك؟ لا أحب ذلك… لديَّ شعورٌ سيئ من شكله. أنظر إلى وجهه الشاحب يبدو كما لو أنه قريب من الموت. شخصٌ مثله لن يجلب إلَّا البلاء لقريتنا المسالمة!” قال فال
“همممم فهمت… يا للملل…” قال
“أنت حقًّا لا تبتسم إذًا!” قال
“أنا بخيرٍ هكذا.” قلت
“حسنًا حسنًا… ما الضرر في الاستراحة قليلًا فأنا عامل مكدٌّ كما تعلم.” قال هيو
“همممم فهمت… يا للملل…” قال
التقينا وكان الجو العام جيدًا ومناسبًا للعمل حيث كان الجميع جادًّا ومبتهجًا.
“حسنًا الجميع… لنُكمل العمل!” قال فال
“أنت… كيف تجرؤ على المغادرة للتسكُّع دون إتمام عملك؟”
“العم إليان!” قال
“ما تظنُّ نفسكً فاعلًا في قبيلتنا؟ سمحنا لك بالمكوث حولنا بسبب طلب القائدة، لكن أن تتجرَّأ حتَّى تحمل سيفك علينا في هذه القرية المسالمة فهذا تصرُّف غير مقبول!” قال أحدهم
لقد كان لانغ يوبِّخ هيو في كلامه سابقًا لتسكُّعه مع أصدقاءه دون إتمام عمله.
‘شخصٌ جيِّد… أنا؟’
“مظهرك هذا يوحي لي بعكس ذلك، أنت حتى لاترتدي ملابس عملك.” قال لانغ
“يبدو ذلك ممتعًا حقًّا!” قال لانغ موافِقًا
“لا بأس أيُّها الاثنان… لا عِراك حسنًا؟ لانغ لقد بدلتَ جُهدًا كبيرًا اليوم هذا يكفي! خذ كمية كافية من الحطب وتوَّجه للبيت رفقة هيو وإليان واعتبر هذا يومًا!” تدخَّل فرانكي قائلًا
“هيو؟” قلت
“لكن…” عارَضَ لانغ
بذلك غادر ثلاثتنا؛ أنا، هيو، ولانغ، إلى كوخهم كما طلب فرانكي منا سابقًا.
“هيا أسرع، لا أريد منك معارضة كلامي.” قال فرانكي
“أنا بخيرٍ هكذا.” قلت
“هممم” قلت
وضعتُ يدي على غمدِ السَّيف، فكَّرت في الأمر ثم سحبت السيف من غمده. لقد كان مشحوذًا بحرفيَّة عالية لدرجة أن الثلوج تنعكس على حدِّه اللامع والحاد. لقد كان نور الشمس يزيد من لمعان وجمالية السيف حتى ترك هيو ولانغ في حالة ذهول، بينما وقف فرانكي يتأملُّ في مدى السيف.
وضع هيو جدع شجرة أمامي لقطعه، لكن ما إن إتخذت وضعيتي حتى شعرتُ بعشرات الأعين تراقبني من خلف ظهري وكافَّة محيطي… لقد كان يُبدي العاملون استنكارهم وانزعاجهم من سيفي. لقد كانوا غاضبين ويتهامسون لبعضهم البعض حولي. سُرعان ما ارتعشت أذنيّ هيو إثر سماع محادثاتهم وغضبهم. قبل أن يتقدَّموا نحوي في جماعة.
لقد كان رجلًا في منتصف العمر تبدو عليه الصرامة والغضب، لقد كان يملك لحيةً طويلة ناعمة سوداء على وجهه. وقد كان ضعيف البنية لكنه ظهر في مظهرٍ صلب واثق. لقد كانت ملامحه جادّة ولا يمكن نكران رأيه فقد تكلم بلسان جميع من استفزَّهم سيفي.
‘أنا لديَّ بيتٌ أعود إليه…’
“الأمر ليس كذلك يا سيد فال… لقد كان يريد مساعدتنا في قطع الخشب ليس إلَّا!” قال لانغ
“أنا بخيرٍ هكذا.” قلت
من بين الحشد المتجمهر خرج شخصٌ أعرفه بصعوبة بالغة وهو يحاول تجاوز الجميع في الحشد… لقد كان سولدات.
العمل… في هذا العمر الصغير…
“انتظر!” قال
“أنا بخيرٍ هكذا.” قلت
تقدم سولدات نحو فال وواجهه بنظرة جدِّية تعلو وجهه.
“ماكان ذلك!….” قلت
“أرجوك استمع إليّ سيد فال، وأنتم جميعًا…” قال
استدار نحوي وواجه عيناي بنفس النظرة الجادة على محياه.
بذلك، افترقنا فذهبَا في طريقهما، وذهبتُ في سبيلي…
“إليان… هلَّا أعدتَ سيفك لحاميَتِه؟” طلب
بذلك، استجبتُ لطلبه فورًا وأعدت سيفي لغمده، ثم استدار سولدات من جديد لمواجهة فال وجميع الغاضبين.
‘حلم… هذف…’
“إليان… إنه شخصٌ جيد! لقد حمته القائدة والأم الشريفة وسمِحا له بالبقاء بيننا وهما على عِلمٍ بكونه غريبًا عنَّا، لذلك وجب علينا احترام قرارها. كما أنه ضعيفٌ في الوقت الحالي ويحتاج مساعدتنا. لذلك أطلب منكم جميعًا الهدوء والاسترخاء.” قال سولدات
“عجيبٌ أمرك يا سولدات، أ لم تكُن أول من عارض فكرة دخوله هذه الأرض؟ والآن تدافع عنه وتُبقيه في بيتكما الليلة… ماذا ذهاك؟” قال فال بحدّة
‘شخصٌ جيِّد… أنا؟’
‘كم تظنُّ عمري برأيك؟…’
“شُكرًا لتفهُّمكم!” قال سولدات
“لا بأس لدي مادمتَ مُصرًّا على الدفاع عنه… لكن حذاري والندم في وقتٍ لا ينفعُ فيه الندم!” قال فال
‘رغم انسحابه من النقاش المتوتِّر إلَّا أنه لايزال مستفزًّا بكلماته… تبًّا له!’
“حسنًا إليان، هيا بنا… سنعود للبيت!” قال لانغ
“هممم” قلت
“حسنًا…” أجبت
“ممنوع!” قالت مارلا
في يدي كنتُ أحمِل ربطة شعرِ فانيسا البلَّورية…
“ممنوع!” قالت مارلا
“لما لا تتجوَّلون في المدينة قليلًا حتى غروب الشمس وحلول الليل؟” قالت مارلا بنبرة محرَجة
“لماذا يا أُمِّي!” قال هيو
بجانبها كان هناك رأسٌ صغير يطلُّ علينا… لقد كانت نينا الصغيرة حادَّة الطباع. لقد أخرجَت لسانها لنا في حركة استفزازية.
“أمِّي قالت هذا؟” سأل لانغ
“نعم”
أجابت ميدميل على سؤال ابنها لانغ من النافذة المجاورة بعدما سحبت الستائر البيضاء التي تُغطي نافذة المطبخ. “الآنسة إري تعملُ على شيئٍ ما لا يجدُر بكم رؤيته… عودوا مع حلول اللَّيل!” أضافت ميدميل
“كما سمِعتم… ارحلوا!” قالت نينا
“أمِّي قالت هذا؟” سأل لانغ
“حسنًا حسنًا… لانغ، إليان… هيَّا لنعد ونلتقي بأصدقاءنا، لقد كانوا على وشك بناء أضخم رجل ثلجٍ قبل قليل!” قال هيو
العمل… في هذا العمر الصغير…
“هل ستتَّجه للبيت إذًا؟” قلت
“أنا أعتذر… يُمكنكما الذهاب سويًّا! أنا سوف أعود لكوخ الأم الشَّريفة على ما يبدو. لديَّ العديد من الأسئلة لها!” قلت
‘كم تظنُّ عمري برأيك؟…’
مسكني هيو من يدي، ساحبًا إيَّاي بقوة لمرافقتهما…
“هيَّا لا تكُن مُملَّا… يجب عليك الاستمتاع بحياتك أكثر!” قال هيو
‘العم؟’
دفعتُه بيدي التي كان يُمسكها فسقط أرضًا…
‘لقد قالت عن قلادة رايندار سابقًا أنها كانت تحمل مانا صاحبها… لابدَّ أن هذه الربطة بدورها تحمل جزءًا من مانا فانيسا وخيطها المكاني!’
‘ما لم يستطع الجميع قوله، قاله الرَّجل المدعوُّ فال قبل قليل. في النهاية، لن يتقبلني أحد… بالنسبة لهم أنا مجرَّد بشري غريب وسط أنصاف القطط. لربما سمحوا لي بالمكوث هنا يومًا، لكن هذا لا يعني أنهم سيستضيفونني لأسابيع أو أشهُر…’
رفع لانغ أخاه هيو الساقط على الأرض المثلجة، ثم واجهاني بأعينٍ حادة غير مبتسمة…
“هممم” قلت
“إري… لابدَّ أنها تُعدُّ شيئًا لنا جميعًا لذلك تمَّ منعنا من الدخول. حاول أن لا تُفسد ذلك و عُد مع حلول الليل كما أخبرتنا العمة مارلا!” قال لانغ
وضعتُ ربطة شعر فانيسا البلَّورية على الحجر المكاني فتفاعلت المانا خاصَّته معها، تركتها فوقه لبُرهة فأضاء بنورٍ أبيض… تزلزلت الأرض وانخفض الحجر عميقًا في الأرض حتى اختفى، تاركًا خلفه مكانًا مألوفًا… غابة أشجر عملاقة!
“أ لا ترتادون المدرسة؟” سألتُ
‘أنا لديَّ بيتٌ أعود إليه…’
“ممنوع!” قالت مارلا
‘رايندار، ليارا… فقط انتظراني… أنا قادم!’
لقد وصلتُ إلى وجهتي قبل أقل من ساعة على غروب الشمس، مع ذلك لقد أُنيرت مصابيح القرية واشتعلت نيران الشموع الكبيرة في الفوانيس لتُضيئ القرية ودروبها فقد كان الجوُّ باردًا غائِمًا، كما أنارت الشجرة الضخمة المتجمدة وسط القرية، بجذعها من بلورٍ أزرق المكان.
لم تكُن وجهتي كوخ العجوز سيرا كما ادَّعيتُ سابقًا…
“نعم”
لقد كنتُ أقف أمام مدخل القرية الذي دخلتُ منه أول مرَّة، وأمامي الحجر المكاني الذي استعملتهُ فانيسا بالأمس للدخول إلى القرية المخفية.
‘العم؟’
‘إن كان تكهُّني صحيحًا فسأستطيع المغادرة باستعمال المانا الضئيلة في هذه الرَّبطة على هذا الحجر المكاني، وبذلك سأخرج من القرية المخفيَّة دون تركِ أثر خلفي!’
Comments for chapter "الفصل 25"
MANGA DISCUSSION