انفجرت هالة شديدة من آلتوس العائد من الموت في السماء… هالة جسَّدت برودة صقيع الجليد بكل ما تحمله الكلمة من معنى… تجمدَّ كل شيئ حولنا محوَّلًا إلى جليد. حتى الهواء أصبح أشد صعوبة في الاستنشاق.
لقد كنتُ أُبصر من مكاني هذا قتالهما وأنا ممدود على الجليد أنزف دمًا من كتفي خائر القوة كنملةٍ تشاهد الفِيَلة تقاتل بعضها بضراوة.
‘قلبي… رِئتاي… لا أستطيع التنفُّس.’
حجم الكرة العملاق وسرعتها الخاطفة كما الرياح، جعل تجنُّبها خيارًا غير موفَّق، فسيطالُك الهجوم بالأخير لا محالة. لذلك، كان الدفاع هو الخيار الأنسب.
“فلننهي هذا، هلَّا فعلنا؟!” قال بتعجرف
حين تم تفعيل سحر المكان هذا أو أيًّا يكُن، بدا كما لو أن الضباب انشقّ ليكشف عن قطعةٍ من الحُلم الفانتازي. قرية أنصاف القِطط الشمالية المخفية، التي لا تُفتح إلا لمن يحمل في قلبه نية سلامٍ صافية.
شكَّل آلتوس كرة ثلج كبيرة عبر سحب الثلوج من قمم الجبال والأشجار مكوِّنا إيَّاها لتسحق بوابة فانيسا المكانية نفسها.
تمكَّن من تشكيل كرة ثلج عملاقة في الهواء، رفع يده اليمنى عاليًا، وبفرقعة إصبع تحوَّلت لجليدٍ صلب. ثم أنزل يده كنوعٍ من الإشارة لإطلاق الهجوم، فاندفعت الكرة الجليدية العملاقة بجنون نحو هذفها الصغير… نحو فانيسا!
ضحك بتعجرُف
البيوت هناك شبه حضرية التصميم، بعضُها مبنية من حجرٍ رماديٍّ أملس وأغلبُها بأخشابٍ فاتحة اللون، وتُغطي أسقفها بصفائح شفافة من البلور الجليدي تنكسر عليها أشعة الضوء فتمنح المكان توهجًا ساحرًا. تُزين الجدران بزخارف منحوتة تمثل أقمارًا مكتملة، بينما تتدلّى من الشرفات مصابيح جليدية تنبعث منها نارٌ بُرتقالية بشعلةٍ وردية خافتة تذيب برد الشتاء.
“تايشين… فَتْح!” قالت
لقد كانت فانيسا متعبة بشدة، وقد كان التعب والإرهاق والإصابات بادين عليها، لذلك لم يكن غريبًا أنها سرعان ما سَقَطَت أرضًا فور وصولنا. ربما لأنها شعرت بالدفء والأمان في قريتها أخيرًا ما سمح لها بترك حذرها الشديد والنوم فاقدةً الوعيَ في هناء.
شكَّلت فانيسا عددًا من البوابات العملاقة لتحميها من الهجوم القادم. واحد… إثنان… ثلاثة… أربعة. لقد شكَّلت أربع بوَّابات مكانية أكبر من أي شيئ قامت به سابقًا لإحتواء هذا الهجوم العملاق.
اندفَعت كرة الجليد العملاقة نحو فانيسا بعنف وسرعة خياليَّين. دمَّرت البوابة المكانية الأولى، تجاوزت الثانية، وكذا الثالثة، بدأت تتضرِّر البوابة الرابعة كذلك، لكن فانيسا دعمتها بالمزيد من القوة لتصمد أكثر فاستطاعت أن تحتوي الهجوم في فراغها.
رمقَتْ آلتوس الذي كان يقطع الكرة الجليدية العملاقة بسيفيه العملاقين نظرةً متعَبة، واختفينا بعد ذلك من ساحة المعركة.
لقد كانت فانيسا تتصبَّب عرقًا رغم أن الجوَّ في أقصى مراحل البرودة، شاحبة، ومليئة بالثغرات.
دخلنا القرية بعد ذلك متجاوزين حاجزًا مادِّيًا. إنغلق من جديد بعد تجاوزنا إيَّاه. فاختفت القرية عن أنظار الغرباء في الخارج وعادت الغابة الكثيفة للانبثاق مكانها في نظرِ من هم في الخارج. أما نحن فيبدو الأمر كما لو أننا دخلنا من بوابة عملاقة مصنوعة بخشبٍ أصيل.
“أُنظري لنفسك، وأنا الذي ظننتٌ أنك ستُسلِّينني أكثر!” قال باستخفاف
function sholaTab(btn, id) { btn.classList.add("active"); } } }
🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
11,000 شعلة الهدف: 66,666
16.5%
إدعمنا
× شراء عملة الشعلة
🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات
كانت فانيسا متعبة، بينما ظهر آلتوس في مظهرٍ متعافي كما لو أنه تعافى من كل ضرر أصابه سابقًا. وبينهما بوابة مكانية واحدى متضررة بشقوق إثر امتصاصها لهجوم آلتوس السابق.
“سأردُّها لك!” قالت بنبرة واثقة
“متى؟! سأنتظرك بقدر ماتشائين!” قال باستهزاء
تبدو وكأنها واحة من الدفء في عالمٍ أبيض لا نهاية له، تقع بين تلالٍ من الثلج المتلألئ كقطع البلور. السحر المحيط بها يجعل الهواء مشبعًا بنورٍ ناعم متراقص، وكأنّ شمسًا صغيرة خفية تُضيء القرية دون أن تذيب الثلوج.
“الآن!” قالت
في وسط القرية تنتصب شجرة ضخمة متجمدة، جذعها من بلورٍ أزرق، وأغصانها تُضيء بأزهارٍ بيضاء. بينما يتطاير رماد الثلج المضيء كأن النجوم تهطل من السماء.
من تلك البوابة المتضررة، خرجت تلك الكرة الجليدية العملاقة من جديد. لكن هذه المرة كانت متجهة صوب آلتوس نفسه، بسُرعةٍ شبه مُضاعفة.
“هاها مهلًا مهلًا، هذا غش ألا ترين ذلك؟!” قال
وضعتني فانيسا أرضًا أمام غابة أشجارٍ كثيفة عملاقة، وتقدَّمَتْ نحو حجرٍ كما القبر، مغروسًا في الأرض المُثلجة وقد نُقِش عليه رمزُ أذنِ قطٍّ قصيرة يغطيها الفِراء. قامت بنشر شيئ يشبه الهالة على الرمز فتوهَّج لوهلةٍ، فتزلزلت الأرض وانخفض الحجرُ عميقًا في باطِن الأرض حتى اختفى، تاركًا خلفه مكانًا يختلف عن غابة الأشجار العملاقة التي شاهدتُها سابِقًا.
وعليه، شكَّل آلتوس سيفان جليديَّان حادَّان عملاقان، حمل كلَّا منهما على يد مختلفة، وعكسهما كما المقصِّ، واحتما خلفهما. كان يزيد من حدَّتهما أكثر فأكثر كما لو أنه يشحذُهما حتى صار النظر لوحده كفيلًا بمعرفة قدرتهما على قطع الفولاذ.
في هذه الأثناء، نظرت فانيسا إليه يستعد لصد الهجوم فاختفت من السماء، منتقلةً إلى مكاني حيث أتواجد ممدودًا على الجليد وأنا أنزف. أذابَت الرمح الذي اخترق كتفي من أجلي بسحرِها ذاك، وحَمَلتني على ظهرها.
إنسحبنا.
“من الجميل أن تعود للبيت أليس كذلك؟” قالت بابتسامة
في الأزقة، ينتشر صغارهم بمرحٍ عجيب، أنصاف بشرٍ بآذانٍ ناعمةٍ وأعينٍ فضية واسعة تلمع ببراءةٍ لا تشبه سوى الثلج حين يولد صباحًا. يركضون حفاة على الأرض المغطاة بالثلوج دون أن يتأذوا، يضحكون بأصواتٍ خفيفة كخشخشة الرياح، ويطاردون كراتٍ من الضوء البارد التي تصنعها الأمهات لتسلية الأطفال. ملابسهم بسيطة لكنها جميلة؛ قمصان من الصوف الرمادي اللامع وأوشحةٍ صغيرة مربوطة بخيوطٍ برتقالية اللون الذي يرمز لديهم إلى الحياة وسط البياض.
أما الكبار، فهُم رشيقون في الحركة، وجمالهم هادئ، يحملون في ملامحهم مزيجًا بين الحذر والطمأنينة. رجالهم يرتدون معاطف طويلة مبطنة بالفراء، وأحزمتهم معلّقة عليها رموز من الخشب المنحوت تمثل أصول العائلة. أما النساء فيلبسن فساتين من أقمشةٍ منسوجة بخيوطٍ بلورية، وأكمامٍ واسعة تُشبه أجنحة الثلج، ويزيّن شعورهن الطويل ريشٌ رمادي أو شريطٌ أحمر يوحي بدفء القلوب في قسوة الشتاء.
وقفنا أمام القرية لمدة من الزمن وأنا مذهول بجمال المشهد، لقد كان عالمًا آخر تمامًا يفيض بالحياة عكس المعركة الطاحنة التي شهِدتها سابقًا.
نظرَتْ إليَّ فانيسا باسترخاء.
“أجل…” أجبت
‘البيت هاه؟… لسبب ما هذه الكلمة تُشعرني بفراغٍ لا يوصف. إنه شُعورٌ كئيب…’
يُتبع…
إنسحبنا.
11,000 شعلة الهدف: 66,666
16.5%
إدعمنا
🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات
Comments for chapter "الفصل 19"
MANGA DISCUSSION