قال تاي ما وهو يقود العربة بعد أن ألقى نظرة على الطريق أمامه:
كان بلوغ عالم التشي المعزز حدًا فاصلًا بين المحاربين، فمن يصل إليه يكتسب مكانة خاصة في عالم الفنون القتالية، ويصبح جزءًا من دائرة يصعب على الغرباء دخولها.
“سيدي الشاب، سنصل إلى مملكة داشيا خلال نصف يوم. هل نعود مباشرة إلى العاصمة؟”
بلغ عدد فرسان لونغدو أكثر من مئة فارس، وفي وسطهم عربة فاخرة يقف فوقها شاب في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره، يمسك قوسًا وسهمًا ويوجههما نحو القافلة الهاربة، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة متحمسة لا تخلو من القسوة.
جاء صوت فانغ تشين من داخل العربة هادئًا:
“نعم، مباشرة إلى العاصمة.”
تمتم قائد الحراس بوجه متجهم:
أومأ تاي ما، وهمّ أن يلوح بالسوط، لكنه فجأة شعر باهتزاز خفيف يسري في الأرض. انعقد حاجباه على الفور، فقد كان يعرف هذا الإيقاع جيدًا. لم يكن سببه سوى فرقة من الفرسان، ومن الواضح أن عددهم لم يكن قليلًا، بل تجاوز المئة.
“آنستي، لنهرب بسرعة. سنصل إلى حدود داشيا بعد قليل.”
لاحظ هوانغ سيهاي الأمر أيضًا، فتجهم وجهه وقال:
“هذه حدود داشيا، فما الذي تفعله فرقة فرسان هنا؟”
اقترب قائد الحراس من المرأة وقد ارتسمت الفرحة على وجهه.
أجاب تاي ما وهو يشد اللجام:
“خذ الجميع وارحل، سأبقى هنا.”
“العالم يعمه الاضطراب، ولعلهم مجرد قطاع طرق. السيد الشاب معنا اليوم، فلا داعي للتدخل في شؤون الآخرين. لنسرع بالعودة إلى العاصمة.”
“نعم، مباشرة إلى العاصمة.”
وافقه هوانغ سيهاي، فحثا الخيل على الإسراع، لكن الاهتزازات لم تبتعد، بل أخذت تقترب أكثر فأكثر.
وسرعان ما ظهرت أمامهما قافلة تجارية كبيرة تهرب في فوضى، تتقدمها عدة عربات محملة بالبضائع، بينما يحاول الحراس حماية من فيها وهم يفرون بأقصى سرعتهم.
وفي الخلف كانت فرقة من الفرسان تطاردهم، وتعالت من بينها صيحة شاب ملؤها الحماس:
“هاتوا لي قوسًا! اليوم سأكمل مئة قتيل!”
وفي اللحظة التالية انطلق سهم كاد يصيب أحد الحراس الهاربين.
“محاربو التشي المعزز أصبحوا نادرين في داشيا، وأنا مجرد محارب في أواخر مرحلة تكثيف التشي، لذلك لا أعرف هويتهما.”
اسود وجه تاي ما.
“خذ الجميع وارحل، سأبقى هنا.”
“فرسان لونغدو.”
وقال هوانغ سيهاي بصوت بارد:
فجاءه الرد من داخل العربة:
“جاؤوا على الأرجح من أرض الصيد الواقعة داخل حدود لونغدو. يبدو أن أحد نبلائهم اتخذ من مطاردة قافلة تجارية من داشيا وسيلة للتسلية.”
“انتظروا!”
خفض تاي ما صوته:
“سيدي الشاب؟”
سألته المرأة بهدوء:
فجاءه الرد من داخل العربة:
“اذهبا وأنهيا الأمر.”
قالت إحدى الوصيفات بقلق:
“سيدي الشاب؟”
قفز الرجلان من العربة دون تردد وانطلقا نحو ساحة القتال، أما فانغ تشين فبقي جالسًا في مكانه، بينما كان وعيه الروحي يحلق في السماء يراقب كل ما يجري ببرود.
“تقاضيت أجري، ومن واجبي إعادتك سالمة إلى داشيا. لن أهرب وحدي.”
وقال هوانغ سيهاي بصوت بارد:
‘لا شك أنه أحد نبلاء لونغدو.’
لكن بقية الحراس لم يشاركوه هذا الرأي، فتبادلوا النظرات قبل أن يستديروا بخيولهم ويفروا تاركين القافلة خلفهم.
ففي لونغدو لا يحق لأحد امتلاك فرقة فرسان خاصة سوى النبلاء.
“نعم، مباشرة إلى العاصمة.”
كما أن هؤلاء الفرسان لم يكونوا ضعفاء، إذ بلغ كل واحد منهم على الأقل منتصف مرحلة تكثيف التشي، وفرقة بهذا العدد تُعد قوة نخبوية حتى بين جيوش الدول.
شحبت الوصيفة وقالت:
أما قافلة داشيا، فكانت أضعف بكثير. لم تضم سوى بضعة عشر حارسًا، ولم يتجاوز أقواهم أواخر مرحلة تكثيف التشي.
قالت المرأة:
وصل تاي ما وهوانغ سيهاي في تلك اللحظة، واندفعا مباشرة نحو فرسان لونغدو.
“يا لها من قوة…”
“انتظروا!”
اندفع الفرسان جميعًا، لكنهم أمام تاي ما وهوانغ سيهاي لم يكونوا سوى فرائس سهلة. سقط معظمهم خلال بضع ضربات، أما من بقي فتراجعوا يحيطون بالشاب، وقد ارتسم الخوف على وجوههم بعدما تحولوا من صيادين إلى طرائد.
صدر صوت من داخل القافلة، فتوقفت العربات الهاربة تباعًا، والتفت الجميع إلى الرجلين وقد بدت الدهشة على وجوههم.
قالت إحدى الوصيفات بقلق:
تمتم قائد الحراس بوجه متجهم:
لكن المرأة التي خرجت من العربة بقيت هادئة على نحو لافت، ولم يظهر على وجهها أي أثر للذعر، بل ثبتت نظرها على تاي ما وهوانغ سيهاي.
قالت الوصيفة على عجل:
“آنستي! هذا رائع! هذان الاثنان على الأقل في عالم التشي المعزز!”
“آنستي… إنهما رجلان فقط، حتى لو أرادا مساعدتنا…”
تغيرت ملامح قائد الحراس والمرأة في آن واحد.
قالت المرأة:
لكنها ابتلعت بقية كلماتها.
فقد هبط هوانغ سيهاي وسط الفرسان كإله حرب، وفتح ذراعيه ثم أطاح بفارسين مع حصانيهما في ضربة واحدة.
وفي الجهة الأخرى، لمع سيف تاي ما كالبرق. كان يقتصد في استهلاك التشي الداخلي، لذلك لم يوجه سوى ضربات قاتلة، وخلال لحظات سقط خمسة أو ستة فرسان وقد اخترقت السيوف جباههم.
شهقت الوصيفة وقالت:
“يا لها من قوة…”
“أيها الأوغاد!”
لكنها ابتلعت بقية كلماتها.
كان لقب الفيكونت في لونغدو بعيدًا عن البساطة، فالمملكة تختلف عن غيرها. صحيح أن العائلة المالكة تحكم البلاد، لكن كل نبيل، ابتداءً من رتبة بارون، يملك إقطاعيته الخاصة وقوانينه الخاصة، وكأنه إمبراطور داخل أرضه.
ففي العالم الدنيوي كان الجميع يعلم أن محارب التشي المعزز يستطيع مواجهة مئة رجل بمفرده.
سألته المرأة بهدوء:
“هل تعرفهما؟”
ابتسم بمرارة وقال:
“لا بأس، سأشكرهما بنفسي بعد انتهاء الأمر.”
‘لا شك أنه أحد نبلاء لونغدو.’
هزت المرأة رأسها.
“اقتلوهما! لا تدعوهما يقتربان مني!”
وما إن أنهى كلامه حتى اندفعت عدة شخصيات من بين الفرسان، وقد أحاطت التشي الداخلي بأجسادهم.
قالت المرأة:
في المقابل، اشتعل غضب الشاب النبيل عندما رأى رجاله يسقطون الواحد تلو الآخر، فصاح:
“اقتلوهما! كيف يجرؤان على إفساد متعتي؟ سأجعل رأسيهما مبولتين الليلة!”
ثم التفتت إلى قائد الحراس.
“محاربو التشي المعزز؟!”
لقد نجوا حقًا.
تمتم قائد الحراس بوجه متجهم:
“لا بد أن هذا الشاب أحد نبلاء لونغدو، ومن يرافقه عدة محاربي تشي معزز لا يمكن أن تقل رتبته عن فيكونت.”
شحبت الوصيفة وقالت:
شهقت الوصيفة وقالت:
قالت المرأة:
“آنستي… لنهرب.”
ثم التفتت إلى قائد الحراس.
هزت المرأة رأسها.
رفض الرجل دون تردد.
قالت إحدى الوصيفات بقلق:
“إنهما يقاتلان من أجلنا، فكيف نهرب؟”
ثم التفتت إلى قائد الحراس.
“خذ الجميع وارحل، سأبقى هنا.”
رفض الرجل دون تردد.
“هل تعرفهما؟”
رفض الرجل دون تردد.
صرخ قائد الحراس غاضبًا:
“أيها الأوغاد!”
لكن صرخته سرعان ما تحولت إلى ذهول.
فقد رأى محاربي التشي المعزز القادمين من لونغدو يسقطون واحدًا تلو الآخر أمام تاي ما وهوانغ سيهاي، بل إن أحدهم تلقى لكمة من هوانغ سيهاي أطارت جسده عشرات الأقدام قبل أن يرتطم بالأرض بلا حراك.
شحبت الوصيفة وقالت:
أما المرأة، فقد اتسعت عيناها هي الأخرى، ولم يصدق أفراد القافلة ما رأوه، ثم غمرتهم فرحة لا توصف.
“سيدي الشاب؟”
لقد نجوا حقًا.
وفي الجهة المقابلة، تبدل لون الشاب النبيل وصاح مذعورًا:
تقدم تاي ما بخطوات ثابتة، وأوقف سيفه أمام الشاب، ثم قال ببرود:
“أنت أحد نبلاء لونغدو… ما رتبتك؟”
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
إدعمنا
🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات
Comments for chapter "الفصل 43"
MANGA DISCUSSION