احترقت المشاعل بخفوت على طول الجدران الحجرية، وكان ضوءها رقيقاً ومتذبذباً. امتد السجاد الأحمر على طول الرواق، وقد بهت لونه بفعل الظلال، مخففاً صوت أي شخص يسير عليه.
لم يكن أحد يسير عليه الآن.
شيء ما تحرك بدلاً من ذلك.
ظل – رفيع، منفصل عن الظلام المحيط به – انزلق بصمت عبر الأرضية. تحرك بغرض، متتبعاً حافة السجاد نحو باب مغلق في نهاية الرواق. وجد الفجوة تحته وانزلق عبرها دون تباطؤ.
في الداخل، جلس رجل في كرسي عال الظهر، ساكناً دون عجلة. كان شعره القرمزي ممشطاً بأناقة، وثيابه بيضاء وحمراء وبلا عيب. كانت عيناه مغلقتين.
عبر الظل الأرضية متجهاً نحوه.
ثم اختفى – سحب عائداً إليه كالدخان في فم.
فتح أردن عينيه.
لحظة، جلس ببساطة، أصابعه تستريح متراخية معاً، يحدق في المسافة الوسطى. ثم جاءت الابتسامة – ببطء وخصوصية، لا تشبه تلك التي يرتديها في الشارع.
"يا له من مشهد مؤثر"، همس.
نهض من الكرسي، وهمست ثيابه على الأرضية، وتحرك نحو الباب. بدت المشاعل في الرواق تحترق أكثر سطوعاً قليلاً وهو يمر بجانبها.
استدار فارس من الزاوية وتوقف فجأة.
"سيدي أردن". استقام. "لم أكن على علم بعودتك".
"الآن فقط"، رد أردن بلطف. طوى يديه خلف ظهره واستمر في السير. "أرسل كلمة إلى كلاريس. أخبرها أن الكنيسة تتطلب حضورها هذا المساء".
تردد الفارس. "هل أعطي سبباً؟"
"لا". لم تترنح ابتسامة أردن. "ستأتي".
انحنى الفارس وأسرع مبتعداً.
راقبه أردن وهو يغادر.
"فلتوجهك نور الكنيسة"، قال بهدوء، لا لأحد محدد.
بحلول وقت ملامسة الشمس للأفق، وصلت كلاريس إلى الكنيسة.
كان الملاذ شاسعاً ومعتماً، مضاءً فقط بالشموع المصففة على الجدران والضوء الملون البارد المتساقط عبر الزجاج المعشق. صدى خطواتها على الأرضية الحجرية بينما سارت على طول صحن الكنيسة.
وقف أردن عند المذبح.
استدار عندما سمعها، ودفئت تعابيره فوراً.
"كلاريس. أنا سعيد أنك أتيت".
"لقد استدعيتني"، قالت. "سيدي أردن".
ضحك بهدوء. "ما زلت مباشرة هكذا. لقد قدرت ذلك فيك دائماً". نزل من المذبح، يداه مطويتان خلف ظهره. "امشي معي".
لم تتحرك. "لماذا تم استدعائي؟"
توقف أردن. ثم أمال رأسه قليلاً، وكأنه يعترف بنقطة، وطوى يديه معاً أمامه بدلاً من ذلك.
"الأطفال"، قال.
بقيت تعابير كلاريس متزنة.
"تلقت الكنيسة نبوءة"، تابع أردن، وصوت يأخذ إيقاعاً متزناً كشخص يقدم أخباراً يجدها مؤسفة بعمق. "الأطفال تحت رعايتك – ليو وكريس – تم تحديدهم كأحفاد لسلالة هرطوقية". توقف. "خطيرة".
"إنهم أطفال".
"نعم". أومأ برأسيه بجدية. "إنها مأساة. لكن الكنيسة بحكمتها قررت أنه يجب إنهاء السلالة. تطهير". بسط يديه. "بعد شهر من الآن".
"شهر". خرجت الكلمات بلا تعبير.
"الكنيسة تظهر سخاءً"، قال أردن بلطف. "عادةً، لن تكون هناك فترة سماح على الإطلاق".
تقدمت كلاريس خطوة. "لم يفعلوا أي شيء. هم لا يعرفون حتى–" أوقفت نفسها.
راقبها أردن بعينين صبورتين وحزينتين.
"أتفهم تعلقك بهم،" قال. "لقد اهتممت بهم. وهذا يدل على طيبتك." توقف للحظة. "ولهذا السبب أجد نفسي في موقف صعب."
التفت وسار ببطء نحو الزجاج المعشق، حيث سقط الضوء الملون المتشقق على وجهه.
"يمكنني أن أطالب بمزيد من الوقت،" قال. "الكنيسة تستمع إلي. عام، ربما — وقت كافٍ للأطفال ليصلوا إلى التوبة قبل النهاية." التفت لينظر إليها. "لكنني سأحتاج إلى شيء في المقابل."
لم تقل كلاريس شيئاً.
"عندما يحين الوقت،" قال أردن بهدوء، "ستقومين بدور الجلاد لهم."
كان الصمت الذي أعقب ذلك كاملاً.
"أنا،" قالت كلاريس.
"أنتِ." كان صوته لطيفاً، بل رقيقاً تقريباً. "فكري في الأمر كرأفة. من الأفضل أن يكون من يهتم بهم هو من يقوم بالمهمة، بدلاً من غريب. وهذا سيكسبهم عاماً — عاماً كاملاً، يا كلاريس — بدلاً من شهر." أمال رأسه. "الخيار يعود إليكِ تماماً."
نظرت إليه لحظة طويلة. إلى ضوء الشموع يتلألأ في عينيه القرمزيّتين. إلى تعبير الحزن المتقن على وجهه.
انقبض فكها.
"عام،" قالت بهدوء.
"عام،" أكد.
صمت آخر.
"إذن سأفعلها،" قالت. خرجت الكلمات بثبات أكبر مما تشعر به.
تحول تعبير أردن إلى شيء دافئ ومطمئن، كما لو أن عبئاً ثقيلاً قد أُزيح عن كاهله.
"لقد اتخذتِ القرار الصحيح،" قال. "لأجلهم ولأجلكِ." تنحى جانباً وأشار نحو الباب. "عودي إلى المنزل، يا كلاريس. استريحي. لقد قمتِ بعمل جيد اليوم."
حنت رأسها وسارت على طول صحن الكنيسة دون أن تلتف. دوت خطواتها حتى أغلقت الأبواب الثقيلة خلفها.
ساد الصمت في المقدس.
وقف أردن وحده عند المذبح لحظة طويلة، ينظر إلى لا شيء محدد. ثم التفت نحو الظلال عند الطرف البعيد من الغرفة.
"أبلغوا محكمة التفتيش،" قال بهدوء. "قولوا لهم أن يبدؤوا الاستعدادات."
انفصل شكل من الظلام وانزلق بعيداً دون كلمة.
التفت أردن مرة أخرى نحو الزجاج المعشق. تحرك ضوء الشموع حوله، ببطء وثبات.
Comments for chapter "الفصل 6"
MANGA DISCUSSION