انزلق خيوط رقيقة من ضوء الشمس عبر مصراعي النوافذ الخشبية، ترسم قضبانًا ضيقة من الذهب على أرضية غرفة النوم. طفت ذرات الغبار بخمول عبر الضوء، تنجرف في دوامات هادئة كلما دفع نسيم عبر النافذة المتشققة.
كان ليو مستيقظًا بالفعل.
كان مستلقيًا على ظهره، يحدق في عوارض السقف فوقه. كان جسده لا يزال يتألم من الحادثة في الزقاق – الكدمات على ذراعيه، والألم في ساقيه – لكن الألم لم يكن ما أبقه مستيقظًا.
بل كان ذكرى السيف.
الدم عليه.
تحرك قليلًا تحت البطانية، حريصًا على ألا يوقظ كريس. كانت الغرفة هادئة باستثناء صوت فرقعة خافتة لنار تحتضر في مكان ما من المنزل.
التفت ليو برأسه.
كانت كريس نائمة بجانبه، ملتفة على نفسها كحزمة فضية صغيرة. انتشر شعرها الفضي على الوسادة، مغطيًا جزئيًا الندبة تحت عينها اليسرى. في النوم، بدت هادئة.
لكن ليو كان يعرف أكثر.
حتى الآن، كانت إحدى يديها تمسك بخفة بحافة البطانية.
مستعدة.
دائمًا مستعدة.
عبس ليو.
لقد كانت هكذا طالما يتذكر.
لم يتذكر أي منهما الكثير عن ما قبل الطرق، ما قبل المدن، ما قبل الهرب المستمر. لكن أجسادهم تذكرت أشياء لم تذكرها عقولهم.
كيف يبقون هادئين.
كيف يختبئون.
كيف ينجون.
والآن كانوا هنا.
في منزل غريب.
منزل فارس.
انجرفت عينا ليو نحو باب غرفة النوم.
كلاريس.
لقد أنقذتهم، نعم.
لكن هذا لا يعني أنه يمكن الوثوق بها.
الفرسان لا يتجولون في الأزقة لإنقاذ الأطفال ببساطة. الفرسان يعملون لشخص ما. يتبعون الأوامر.
وقد تعلم ليو منذ زمن بعيد أن الأشخاص الذين لديهم أوامر خطرون.
انزلق بهدوء من السرير.
كانت أرضية الخشب باردة تحت قدميه.
زحف نحو الباب وفتحه قليلًا فقط.
كان الممر خلفه معتمًا، لكن ضوء الشمس بدأ يتدفق من النوافذ الأمامية. طفت رائحة شيء دافئ عبر المنزل.
الخبز.
والحساء.
تردد ليو.
قرقرت معدته.
مزعج.
أغلق الباب مرة أخرى والتفت مرة أخرى نحو السرير تمامًا عندما تحركت كريس.
رمشت عينها الرمادية الفاتحة.
"ليو؟"
"أنا هنا."
جلست ببطء، تفرك عينها. "كم الساعة؟"
"لا فكرة."
تمدت كريس، ثم قفزت من السرير.
"ربما هناك فطور،" قالت متفائلة.
شخر ليو بهدوء. "أنتِ دائمًا تفكرين في الطعام."
"وأنت دائمًا تفكر كثيرًا."
أخرجت لسانها له قبل أن تمشي نحو الباب.
تنهد ليو لكنه تبعها.
صرير الممر بهدوء تحت خطواتهم بينما يتحركون نحو المطبخ.
كانت كلاريس هناك بالفعل.
وقفت عند الموقد، تحرك قدرًا بحركات بطيئة وثابتة. أمسك ضوء الصباح بشعرها البني الفاتح وهو يتساقط على كتفها.
نظرت عندما دخل الأطفال.
"صباح الخير."
أشرقت كريس على الفور.
"صباح الخير!"
لم يقل ليو شيئًا.
راحت عيناه تفحصان الغرفة على الفور.
النوافذ.
الباب الخلفي.
الطاولة.
السكين على المنضدة.
لاحظت كلاريس.
بالطبع فعلت.
رمقت عيناها الزرقاء العميقة نحوه للحظة قبل أن تعود إلى القدر.
"الفطور جاهز تقريبًا،" قالت بهدوء.
تسلقت كريس إلى إحدى الكراسي على الطاولة.
بقي ليو واقفًا للحظة أطول قبل أن يجلس على مضض مقابلها.
وضعت كلاريس ثلاث أوعية على الطاولة بعد دقائق قليلة.
تصاعد البخار من الحساء.
وكان الخبز الطازج بجانبه.
أمسكت كريس بقطعة على الفور.
"شكراً!" قالت بمرح.
تريث ليو قبل أن يأخذ قطعة هو الآخر.
كانت رائحتها طيبة.
طيبة جداً.
أجبر نفسه على أخذ قضمة حذرة.
دافئة.
ناعمة.
طعام حقيقي.
التوى معدته بألم عندما لحق به الجوع أخيراً.
أكلوا بصمت.
في الخارج، كانت القرية تبدأ في الاستيقاظ.
من خلال النافذة، استطاع ليو سماع أصوات بعيدة.
عربات تتدحرج عبر شوارع مرصوفة بالحصى.
أصوات تجار يفتحون أكشاكهم.
كلب ينبح في مكان ما بالبعيد.
لحظة وجيزة، كاد الأمر يشعر بالطبيعية.
ثم
طرق.
جمد الصوت الغرفة.
ثلاث طرقات بطيئة على الباب.
تصلبت كريس.
وقف ليو على الفور، متقدماً أمامها.
مشت كلاريس نحو الباب.
كانت حركاتها هادئة، لكن ليو لاحظ شيئاً.
استقرت يدها للحظة قرب السيف المعلق بجانب الحائط.
ثم فتحت الباب.
وقف رجل بالخارج.
كان طويل القامة، عريض المنكبين، يرتدي درعاً مصقولاً يعكس ضوء الصباح. شعره أحمر قاتم، متمشط بأناقة للخلف، واجتاحت عيناه القرمزيان الغرفة بفضول هادئ.
انحنى ابتسامة صغيرة على شفتيه.
"حسناً،" قال بانسيابية، متقدماً للداخل دون انتظار دعوة. "هذا غير متوقع."
تراجعت كريس خطوة صغيرة للخلف.
تحرك ليو أكثر أمامها.
تطايرت عينا الرجل نحوهما.
اشتعلت الاهتمام في نظراته.
"ومن هذان الصغيران، كلاريس؟"
طوت كلاريس ذراعيها.
"ليو وكريس،" أجابت بهدوء. "وجدتهما بالأمس."
انحنى الرجل قليلاً ليصبح أقرب لطولهما.
لم يتحرك ليو.
لم يرمش.
ضحك الرجل بهدوء.
"حسناً، ألست جريئاً."
كان صوت ليو حازماً.
"من أنت؟"
اتسعت ابتسامة الرجل.
"كم أنا وقح."
وقف مجدداً، واضعاً يده بخفة على صدره.
"السير أردن."
لم يعجب ليو الطريقة التي قال بها ذلك.
كأن الاسم نفسه كان من المفترض أن يعني شيئاً.
في الخارج، رن جرس بعيد من اتجاه الكنيسة.
أمال أردن رأسه قليلاً كما لو كان يستمع.
ثم تحدث.
"فلتوجهكم نور الكنيسة."
صدى الكلمات بشكل غريب في الغرفة.
تجمدت كريس.
احتبست أنفاسها.
لجزء من الثانية
جدران حجرية.
أرضيات باردة.
أصوات تتردد في الظلام.
"مرحباً، سيد أردن. هل أتيت لترى العينات؟"
رمشت كريس بقوة.
اختفت الصور.
تعثرت قليلاً.
لاحظ ليو على الفور.
أمسك بيدها.
"كريس؟"
"أنا—أنا بخير،" همست بسرعة.
لكنها لم تكن كذلك.
ضاقت عينا أردن القرمزيان قليلاً جداً.
ثم مرت اللحظة.
"حسناً،" قال بخفة، متجهاً نحو الباب. "لقد توقفت ببساطة لأحيي زميلة قديمة."
نظر للخلف مرة أخرى.
عادت ابتسامته.
"سأغادر الآن."
خرج للخارج.
"فلتوجهكم نور الكنيسة."
أغلق الباب خلفه.
ملأ الصمت المنزل.
جلست كريس ببطء مجدداً.
ضغط ليو على يدها.
راقبت كلاريس الباب لعدة ثوانٍ طويلة قبل أن تتحدث أخيراً.
"ذلك،" قالت بهدوء، "كان السير أردن. فارس من الكنيسة."
لم يجب ليو.
لكن في أعماق صدره
تحرك الدفء الغريب مجدداً.
ولأول مرة ذلك الصباح، شعر أن ضوء الشمس القادم من النافذة ساطع أكثر من اللازم.
Comments for chapter "الفصل 2"
MANGA DISCUSSION