غربت الشمس منخفضة فوق قرية لوتيم، تنسكب ألوانها الحمراء والذهبية على أسطح المنازل والشوارع الضيقة. تصاعد الدخان من المداخن، مختلطاً برائحة الخبز الطازج الحادة ووشمة المعدن الخفيفة القادمة من النهر الذي يشق البلدة. كانت الأزقة تتلوى كالأوردة، مظلمة ورطبة، حيث تمسك الطحالب بعناد بجدران الحجر. هنا وهناك، تسلل قطط ضالة بين الصناديق والبرامل، تهمس للغربان التي تنقب بين الفضلات. حتى في هذا الهدوء، بدت القرية حية – بصوت عربات تئن، وطرق حداد بعيد يرن، وصلوات أهالي البلدة المهموسة تتجه نحو الكنيسة في مركز التل.
في الطرف البعيد من زقاق ضيق، تجمّع طفلان معاً. وقف ليو، الذي بالكاد بلغ السابعة، بثبات أمام أخته. ارتجفت قبضتاه، وأصابعه تتشبث بنسيج قميصه الخشن. تمسك شعره الأشقر الداكن بجبهته المتعرقة. تتحرك عيناه الزمرديتان بسرعة، تمسحان الحجارة الزلقة بمطر المساء، تبحثان عن مخرج، عن أي شيء – لكنهما لم تجدا سوى أشكال الرجال المتربصة التي تسد الطريق.
تشبثت كريس بقميصه من خلفه. سقط شعرها الفضي على إحدى عينيها بينما اتسعت الأخرى، الرمادية الباهتة، خوفاً. كانت أنفاسها متقطعة ضحلة. كانت صغيرة وهشة، لكن ليو كان يعرف جيداً ألا يقلل من شأنها.
تقدم الرجل الأول، حافياً حذاؤه على حجارة الزقاق. أكتاف عريضة، يدان خشنتان، ابتسامة لم تصل إلى عينيه. سبقته رائحة الجعة الفاسدة والعرق الحامض.
"ل-ليس معنا أي شيء"، تلعثم ليو. "فقط… اتركونا وشأننا."
انحنى الرجل، وجهه على بعد بوصات من وجه ليو. "لديك شيء"، همس بصوت أجش ورطب. "أستطيع رؤيته في عينيك." نظر إلى كريس. تحرك ليو غريزياً ليحميها، مشدداً قبضته على كمها. اتسعت الابتسامة، كابتسامة مفترس. اقترب الآخرون من خلفه، تمتد ظلالهم كالمخالب على الجدران.
انقبض صدر ليو. تحركت حرارة بداخله، مضطربة وملحة، لكنه كبتها. البقاء أولاً. حماية كريس أولاً.
ثم جاءت الخطوات.
ثقيلة. معدنية. إيقاعية.
تدحرج الصوت عبر الزقاق، مردداً صداه على جدران الحجر. تجمد البلطجية. لعن أحدهم تحت أنفاسه؛ تراجع آخر للخلف. خفق قلب ليو في أذنيه، كل نبضة تتزامن مع اقتراب الخطوات المدوية. ضغطت كريس نفسها على الحائط، تشبثت أصابعها بكمه كما لو كان بإمكانه أن يرسيها في بر الأمان.
أقرب. مدوّ. لا يمكن إيقافه.
التفت شخصية عند الزاوية. لمعت الدروع في ضوء الشمس المحتضر، كل صفيحة تلتقط انعكاساً أحمراً ذهبياً. تحركت الصورة الظلية بسلطة هادئة، تضرب أحذيتها الحجر بثقل دقيق. لمع وميض من الفولاذ بينما تقدمت الشخصية.
رويال رود هي موطن هذه الرواية. زر الموقع لقراءة النص الأصلي ودعم المؤلف.
ثم جاء الظلام.
عندما استيقظ، ملأت رائحة الأعشاب وشمع الشموع أنفه. ضغطت دفء على ظهره، ورائحة البطانية المحيطة به تشبه رائحة اللافندر والدخان الخفيفة. آلمت عضلاته، لكنه كان ألم البقاء، وليس الخوف. استلقى على سرير في غرفة صغيرة مضاءة بشكل خافت. تأرجح فانوس واحد بلطف من السقف، يلقي ظلالاً راقصة تتشبث بالزوايا كأرواح متبقية.
دخلت امرأة. شعرها البني الفاتح يتدلى بعد كتفيها؛ عيناها الزرقاء العميقة تحملان هدوءًا، لكن هناك حدة فيهما — مسيطر عليها، متعمدة، يستحيل قراءتها. كانت ترتدي قميصًا بسيطًا، لكن طريقة وقفتها كانت لا لبس فيها: منضبطة، مدربة، خطيرة.
انحنت شفاه كلاريس قليلًا. جلست على كرسي قرب الزاوية وروت الأحداث: الزقاق، تفرق البلطجية، تدخلها، إحضار الأطفال إلى منزلها. كان صوتها هادئًا، متزنًا، هادئًا تقريبًا بشكل مفرط. لاحظ ليو توترًا خفيًا في كتفيها، الطريقة التي تمددت بها أصابعها قليلًا، كأنها مستعدة لأي حركة.
عندما انتهت، مدت يدها نحو ليو، تلمس شعره. انكمش غريزيًا. لم تتفاعل. وقفت وغادرت الغرفة، تاركة الأطفال بمفردهم.
زفر ليو، مدركًا أنه كان يحبس أنفاسه لما شعر وكأنه ساعات.
ثرثرت كريس عن المنزل: الأغطية الدافئة، اللوحات الغريبة على الجدران، رائحة الأعشاب الخفيفة. ملأ صوتها الغرفة، لكن عقل ليو كان يجري في مكان آخر — لم يستطع التوقف عن التفكير في الزقاق، الدرع، صوت المعدن على الحجر، والشعور المتواصل بأن شخصًا ما لا يزال هناك، يراقب.
المنزل نفسه كان يحكي قصة. جدران مبطنة بأرفف من الكتب، بعضها قديم ومجلد بالجلد، وأخرى صغيرة وبالية. أشياء صغيرة — دمى، منحوتات، تعويذات — جلست على أرفف، كأنها تراقب الدخلاء. شموع تحترق منخفضة في حاملاتها، شمعها يتجمع في أشكال غريبة أقسم ليو أنها تبدو كعيون. حتى الموقد كان يفرقع بحذر، كأنه مدرك للتوتر في الغرفة.
مرت ساعات. عادت كلاريس لفترة وجيزة، تحمل أوعية من الحساء الدافئ. كل حركة كانت متعمدة، دقيقة، عيناها تمسحان الأطفال والغرفة، تسجلان. تحدثت قليلًا، لكن كل نظرة كانت تزن أكثر من الكلمات. لاحظ ليو الطريقة التي توقفت فيها على ندبة كريس، وعلى الوحمة الصغيرة على كتفه، نصف مخفية تحت قميصه. علامة الشمس، ذهبية وخافتة، بارزة على جلده، أشعتها تتلوى كالمعدن المنصهر.
في الخارج، استمرت لوتيم. دخان يتصاعد من المداخن؛ عربات تصر فوق الحصى؛ أصوات تطفو عبر الأسطح. لكن بالنسبة لليو وكريس، أصبح العالم أثقل، أظلم. كل صوت من الشوارع جعل ليو يتوتر؛ كل ظل همس بالمطاردة.
لمست أصابع كريس ندبتها تحت عينها اليسرى، بلا وعي. ضغط ليو على يدها بلطف، وعد صامت: سيبقون على قيد الحياة. معًا.
ثم جاء الصوت مرة أخرى — صدى المعدن البعيد على الحجر، إيقاع يطارد حواف عقله. كان البلطجية قد رحلوا، لكن شيئًا آخر قادم. شخص يعرف.
لكن الآن، كانوا أحياء. الآن، أنقذتهم كلاريس. والآن، كان هذا يجب أن يكون كافيًا.
Comments for chapter "الفصل 1"
MANGA DISCUSSION